خواجه نصير الدين الطوسي

376

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لا يقصد غير الحق بالذات - إنما يقصد الحق بالذات - ويقصد أن قصد غيره بالعرض ولأجل الحق كما مر - فهذا حكم من حيث يلاحظ العارف نفسه - بالقياس إلى الحق الأول الذي هو مراده لذاته - ثم إذا لوحظ كل واحد من الحق والعبادة - بالقياس إلى الآخر - وجد استناد العبادة إلى الحق الأول واجبا من الجهتين - أما باعتبار ملاحظة الحق بالقياس إلى العبادة - فلما ذكره في قوله ولأنه مستحق للعبادة - وأما باعتبار ملاحظة العبادة بالقياس إلى الحق - فلما ذكره في قوله - ولأنها نسبة شريفة إليه - وذكر الفاضل الشارح في هذا الموضع - أن تعبد العارفين يكون إما لذات الحق - أو لصفة من صفاته أو لتكميل أنفسهم - وهي طبقات ثلاث مرتبة - أشار الشيخ إلى الأولى بقوله - وتعبده له فقط - وإلى الثانية بقوله ولأنه مستحق للعبادة - وإلى الثالثة بقوله ولأنها نسبة شريفة إليه - أقول في هذا التفسير - تجويز أن يكون للعارف معبود بالذات غير الحق - وباقي الفصل يدل على خلافه - ثم إن الشيخ أشار إلى كون غرض العارف - مخالفا لأغراض غيره بقوله - لا لرغبة أو رهبة أي لا لرغبة في الثواب - أو رهبة من العقاب - وبين فساد كون ذلك غرضا بالقياس إلى العارف - بقوله وإن كانتا - أي وإن كانت الرغبة أو الرهبة المذكورتان غايتين للعبادة - فيكون الثواب المرغوب فيه - أو العقاب المرهوب عنه - هو الداعي إلى عبادة الحق - وفيهما مطلوب عابد الحق - ويكون الحق غير الغاية - بل هو الواسطة إلى نيل الثواب - أو الخلاص من العقاب - الذي هو الغاية وهو المطلوب - فيكون هو المعبود بالذات لا الحق - فهذا شرح هذا الفصل - قال الفاضل الشارح من الناس من أحال القول - بكون الله تعالى مرادا لذاته - وزعم أن الإرادة صفة لا تتعلق إلا بالممكنات - لأنها تقتضي ترجيح أحد طرفي المراد على الآخر - وذلك لا يعقل إلا في الممكنات - قال والشيخ أيضا برهن في أول النمط السادس - أن كل من يريد شيئا - فلا بد وأن يكون حصوله للمريد أولى من عدمه - ويكون المقصود بالقصد الأول هو ذلك الحصول - وبنى عليه أن كل مريد مستكمل - فإذن كل من أراد الله تعالى - لم يكن مراده هو الله تعالى - بل استكمال ذاته - وأجاب عنهما بأنهما مصادرة على